السيد كاظم الحائري

637

تزكية النفس

الأوّل : أنّ اللّه - تبارك وتعالى - قال في كتابه : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى « 1 » ، والإيمان بالشفاعة بالمعنى الذي يكون بدؤه من الشفيع أو بطلب العاصي نفسه ، ينافي قانون نفي كلّ شيء للإنسان ما عدا سعيه . والجواب : أنّه يكفي في صدق هذا القانون أنّ أهليّة الشفاعة وقابليّتها إنّما تكون بسعي الإنسان . وهذا أمر وسط بين القول بأنّ الشفاعة لا تعني إلّا كون الشفيع مجرّد واسطة في نزول الرحمة وأنّ إرادة العفو والرحمة من اللّه تبدأ من اللّه ، ومن دون دخل إرادة الشفيع في ذلك ، والقول بأنّ الشفاعة ثابتة بلا أيّ علاقة لعمل العبد بذلك ، فتصحّ الشفاعة بشأن كلّ أحد ، فالحقّ المستفاد من الآيات والروايات هو : أنّ الشفيع يعطى كجزاء راجع إلى حسناته إذنا في الشفاعة ، وله - عندئذ - حقّ الشفاعة لكلّ من فيه أهليّة قبول الشفاعة . وهذه الأهليّة مرتبطة تمام الارتباط بعمل المشفوع له وحفظه هو هذه الأهليّة لنفسه ، فصحّ أنّ ليس للإنسان إلّا ما سعى . ولولا هذا الجواب لأشكل عفو اللّه أيضا ؛ لأنّ عفوه ومغفرته أمر زائد على عمل العبد ، في حين أنّ من يعترض على الشفاعة لا يعترض على أصل عفو اللّه ومغفرته الثابتين بصريح القرآن والروايات الكثيرة . والثاني : أنّ بعض الآيات تنفي تدخل أيّ شيء ، أو أيّ نفس على العموم في شأن العبد يوم القيامة سوى اللّه تعالى ، فهو بيده الأمر وحده كقوله تعالى : يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ « 2 » . وقوله تعالى : يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ . . . « 3 » . والجواب عنه : أنّه يكفي في صدق عنوان عدم امتلاك نفس شيئا أو عدم كون

--> ( 1 ) السورة 53 ، النجم ، الآية : 39 . ( 2 ) السورة 82 ، الانفطار ، الآية : 19 . ( 3 ) السورة 40 ، غافر ، الآية : 33 .